محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل كانت له أخت كان زوجها من ابن عم لها فطلقها ، وتركها فلم يراجعها حتى انقضت عدتها ، ثم خطبها منه ، فأبى أن يزوجها إياه ومنعها منه ، وهي فيه راغبة . * * * ثم اختلف أهل التأويل في الرجل الذي كان فعل ذلك ، فنزلت فيه هذه الآية . فقال بعضهم كان ذلك الرجل : " معقل بن يسار المزني " . * ذكر من قال ذلك : 4927 - حدثني محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة عن الحسن ، عن معقل بن يسار قال : كانت أخته تحت رجل فطلقها ، ثم خلا عنها ، ( 1 ) حتى إذا انقضت عدتها خطبها ، فحمي معقل من ذلك ، أَنَفًا ، ( 2 ) وقال : خلا عنها وهو يقدر عليها ! ! ( 3 ) فحال بينه وبينها ، فأنزل الله تعالى ذكره : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " . ( 4 )
--> ( 1 ) خلا عن الشيء : تركه . وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة ، ولكنه عربي معرق . وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة ( خلا ) من لسان العرب ، وأتى به واضحا الشيرازي في معيار اللغة . والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك . وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته " خلا " ثلاثيا في الموضعين ، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد " خَلَّى عَنْها " في الموضعين ، وهي بمعناها . ( 2 ) قال ابن حجر في الفتح : " حمى - بكسر ثانية ، وأنفًا ، بفتح الهمزة والنون ، أي ترك الفعل غيظا وترفعا " وحمى : أخذته الحمية ، وهي الأنفة والغيرة . ( 3 ) خلا عن الشيء : تركه . وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة ، ولكنه عربي معرق . وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة ( خلا ) من لسان العرب ، وأتى به واضحا الشيرازي في معيار اللغة . والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك . وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته " خلا " ثلاثيا في الموضعين ، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد " خلى عنها " في الموضعين ، وهي بمعناها . ( 4 ) الأثر : 4927 - أخرجه البخاري بروايته عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى ( الفتح 9 : 425 - 426 ) ، وفي رواية البخاري زيادة : " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه . فترك الحمية واستقاد لأمر الله " . وستأتي في مرسل قتادة الآتي برقم : 4930 ، وسأشرحها في التعليق هناك .